رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

رآي 2026-01-21 03:41:16

لماذا أرى الحرب الأهلية الأمريكية هي الاحتمال الأقرب؟

من الكابيتول إلى خطاب "ONE OF OURS, ALL OF YOURS"

ارنست وليم

كتب: ارنست وليم


من الكابيتول إلى خطاب "ONE OF OURS, ALL OF YOURS"

"جميعكم في مقابل واحدا منا"

 

لم يكن اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير ، بالنسبة لي في لحظتها وإلى اليوم، اعتبره حدثا عابرا أو انفلاتا جماهيريا محدودا، بل شكل لحظة مفصلية فاصلة بين عهدين في التاريخ السياسي الأمريكي.

للمرة الأولى منذ قرن ونصف، جرى التعامل مع انتقال السلطة لا بوصفه إجراء دستوريا محسوما، بل باعتباره عمل عدائي شعبي - المؤسسة ضد الشعب، وهذا انقلاب جوهري في المفاهيم - الاخطر هو ليس في الفعل بل تبرئة هؤلاء عمليا في النهاية ويصير هذا التيار الشعبوي هو من يملك السلطة الان ، فهل يتركها ؟ - انا لا اعتقد .

باختصار، التشكيك الشعبي، والتحريض المفتوح، والمتنامي بل والاكثر حددة وراديكالية، منذ تلك اللحظة وتبلورها اكثر يوما بعد يوم، هي ما يجعلني اعتقد ان الديمقراطية الأمريكية لم تعد كما كانت، ولم يعد الصراع سياسيا بالمعنى التقليدي.

ما كشفه الكابيتول هو انتقال جزء مؤثر من التيار المحافظ، وتحديدا تيار “الماجا” المدعوم ببروتستنتية سياسية متشددة، من منطق المنافسة الديمقراطية إلى منطق الصراع الوجودي. الخصم لم يعد حزبا آخر أو رؤية مختلفة، بل “عدوا” يهدد هوية أمريكا نفسها، وقيمها، ورسالتها الدينية والثقافية، فيجب جعلها "عظيمة مرة اخرى" - نحن ضد العالم حرفيا، ومن هنا يبدأ الخطر الحقيقي.

في هذا السياق، لا يمكن قراءة ما كتبته كريستي نويم Kristi Noem – “واحد منا يساوي جميعكم” – باعتباره شعار تضامن عابر. العبارة، في توقيتها ومضمونها، تنتمي بوضوح إلى خطاب هوياتي مغلق يقوم على ثنائية حادة: “نحن” في مواجهة “هم”. “نحن” الأمة الحقيقية، المؤمنون، الوطنيون، أصحاب الحق الطبيعي في الحكم، والبعض قد ينحرف الى درجة العرق الابيض والبروتستنتي ، وبالفعل بدأت بعض الحركان في مشروع بناء قرى بيضاء لبروتستنتية لا تقبل اجانب - اركانساس - َARKANSAS - أما “هم”، فهم الآخرون: الليبراليون، اليسار، الأقليات السياسية والثقافية، الإعلام، القضاء، وكل من يُنظر إليه بوصفه تهديدا لجوهر الأمة، او ما كان يسمى سابقا خصم سياسي او فكري واصبح "عدو وجودي"

التاريخ يعلمنا أن هذه اللغة ليست بريئة. ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، وإيطاليا الفاشية، وكل الأنظمة الديكتاتورية الهوياتية، بدأت بالمنطق ذاته: تعريف جماعة “نقية” تمثل الشعب الحقيقي، في مقابل آخرين "هم" يُصورون كخطر داخلي. ومع هذا التعريف، يصبح العقاب جماعيا لا قضائيا، سياسيا لا قانونيا، ويجري تهميش فكرة التحقيق العادل والمحاكمة المستقلة، لصالح منطق التطهير والاستئصال.

الخطر هنا لا يكمن فقط في الخطاب، بل في ما يترتب عليه عمليا. حين يُنظر إلى الخصم بوصفه عدوا وجوديا، يصبح تجاوز القانون أمرا مبررا، وتُستبدل العدالة بإجراءات استثنائية، ويُنظر إلى العنف الرمزي – وربما المادي لاحقا – كوسيلة “دفاع عن الأمة”. السؤال الخطير يصبح: من هم “الآخرون” الذين سيُعاقبون؟ ومن يحدد ذلك؟ وبأي معايير؟

ملاحظة مهمة ، تزيد الامر خطورة في الحالة الامريكية وهي ان الدستور الأمريكي يمنح الحق في حمل السلاح كوسيلة لحماية الحرية الفردية، وهو نص يمكن تفسيره بطرق مختلفة، أحيانا بما يتناسب مع وجهة نظر صاحب السلاح، وجماعته على انهم "هم الشعب" وخصوصا في مواجهة ما يُعتبر تجبرا من المؤسسات انحرفت وصارت "ديمقراطية" "شيوعية" "ووك" "عدوة الامة"....

إعلان دونالد ترامب عزمه الترشح للانتخابات المقبلة يزيد المشهد تعقيدا. ويدعم تصوري على حسب ما ارى ، وهي وجهة نظر في النهاية، فترامب لا يقدم نفسه كمرشح عادي، بل كمنقذ، وكضحية في آن واحد، وكعنوان لمعركة فاصلة. في المقابل، يتفنن أنصاره في البحث عن صيغ قانونية ودستورية تسمح بتكريس وجوده في السلطة، أو الالتفاف على أي نتيجة لا تأتي لصالحه. الرسالة الضمنية واضحة: إما "نحن" عبر الصندوق، أو "نحن" بوسائل أخرى، كما صار ذلك واضحا امامي.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الولايات المتحدة لا تسير فقط نحو أزمة دستورية، بل نحو انقسام مجتمعي عميق قد يتخذ شكل صراع داخلي واسع. ليس بالضرورة حربا أهلية تقليدية بجبهات واضحة، وان كان هذا محتمل جدا ايضا ، ولكن الاقرب سلسلة من المواجهات، والعنف السياسي، والتشكيك الدائم في شرعية الدولة ومؤسساتها. اقتحام الكابيتول قد لا يكون ذروة ما حدث، بل مقدمة لما هو أكثر هولا.

إلى أين تمضي أمريكا؟ الإجابة لم تُحسم بعد، لكن المؤكد أن الطريق الذي فُتح بعد الكابيتول، وتغذيه اليوم شعارات من نوع “واحد منا في مقال الجميع”، بلغة تار وليست لغة امن وقانون- هو طريق محفوف بمخاطر وجودية، قد تغير وجه الولايات المتحدة إلى الأبد.

مرة أخرى، هذه وجهة نظر، وليست مصادرة على المستقبل، ولا نبوءة من نوستراداموس أو ليلي عبد اللطيف، ولا قراءة من سفر إشعياء أو سفر الرؤيا. فقد يحدث ما لا يمكن توقعه ويقلب المعادلة رأسا على عقب. إنها فقط وجهة نظر مبنية على ما يحدث إذا استمر الوضع في مساره حتى بلوغ غايته، وهذه الغاية تمثل مفترق طرق بين دولة مؤسسات موضع شك واتهام من فريق يجعلها طرفا في خصام، ومقاومة هذا التصور قد تقود إلى مواجهة يُستخدم فيها السلاح. وهو السيناريو الاقرب اذا مددنا الخط على استقامته، وليس اكثر، وكما اراه.

 

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

شاهد// حسام الحداد يناقش الخطاب الديني من الجامع للفيسبوك شاهد// الشيخ محمد عبدالله يكشف المستور: من وهم البخاري لحقيقة حد الردة وقراءة في الذات الإلهية لماذا أرى الحرب الأهلية الأمريكية هي الاحتمال الأقرب؟ صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه